حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

27

شاهنامه ( الشاهنامه )

وكان للملك بستان اتخذه الخلواته . فيه حوض تنصب اليه الأمواه . وكان كل ليلة يدخل البستان ويتطهر من ذلك الحوض ويشتغل طول الليل بعبادة اللّه تعالى . فحفر الملعون في طريقة بئرا وغطاها بحشيش . فقام الملك من الليل ودخل البستان على عادته المعهودة ، وتوجه نحو الحوض على ذلك الطريق فتردى في قعر الحفيرة . فلما رأى العدوّ ذلك بالرد اليه وطمها بالتراب ، وسواها بالأرض . فاستولى الضحاك على ملك العرب ، وأطاعه جميع الأمراء وأخذ أمره في الاعتلاء .

--> اللغة العربية « نازى » وسمى العراب « تازِيان » باللسان الفارسي . وكأن بعض الرواة حاول أن يفسر اختلاف الروايتين في نسبة الضحاك إلى العرب أو إلى الفرس فقال ان جمشيد زوّج أخته من بعض أشراف أهل بيته وملّكه اليمن فولد الضحاك هناك وولاه جمشيد اليمن . وقد جعل بعض العرب الضحاك من تبابعة اليمن ، فافتخر به أبو نواس في قصيدته المعروفة التي فخر فيها بقحطان على نزار : فنحن أرباب ناعط م * ولنا صنعاء والمسك في محاربها وكان لنا الضحاك يعبده م * الخابل والطير في مساربها وقد أشار أبو تمام إلى قصته مع أفريدون غير متعرّض لنسبه إذ قال يمدح الأفشين بعد هزيمة بابك : ما نال ما قد نال فرعون ولا * هامان في الدنيا ولا قارون بل كان كالضحاك في سطواته * بالعالمين وأنت أفريدون ويقول المسعودي في مروج الذهب : وقد ذكرته شعراء العرب ممن تقدّم وتأخر . وقصة تقييد الضحاك في مغارة على جبل دماوند تذكر القارئ بقصة « پرومثوس » البطل اليوناني الذي نفاه هرقل إلى القوقاز . وقد بقيت هذه الخرافة على مر الزمن حتى روى فيها الرواة أحاديث عجيبة أنقل منها هذه الراوية الغربية عن كتاب البلدان للهمداني : « وقال محمد بن إبراهيم : كنت مقيما بطبرستان في خدمة موسى بن حفص الطبري في أيام المأمون إذ ورد عليه قائد من قوّاد المأمون يأمره بالشخوص مع موسى بن حفص إلى موضع البيوراسف بقرية الحدّادة - في سنة 217 والوقوف على أمره ، وتعريف صحة الخبر . قال فوافينا قرية الحدّادة فلما قربنا من الجبل الذي فيه البيوراسف إذا نحن بذئبة في عظم البغل ، وطيور أمثال النعام في خلق الفصلان . وإذا قلة الجبل مغشاة بالثلج ودود عظام كأنها جذوع تنحط عن هذا الثلج إلى القرار فتعدو عليها تلك الطيور فتبتلعها . فلم نهتد إلى قلة الجبل ولم نعرفه . فبينا نحن كذلك إذا شيخ قد أتانا فسألنا عما قد مناله ،